العيني

14

عمدة القاري

أي : يروى في مس الحرير من غير لبس عن محمد بن الوليد الزبيدي ، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال نسبة إلى زبيد ، وهو منبه بن صعب وهو زبيد الأكبر وإليه ترجع قبائل زبيد ، والزبيدي هذا صاحب الزهري محمد بن مسلم ، وذكر الدارقطني حديثه في ( كتاب الأفراد والغرائب ) : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أهديت له حلة من إستبرق ، فجعل ناس يلمسونها بأيديهم ويتعجبون منها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : تعجبكم هذه ؟ فوالله لمناديل سعد في الجنة أحسن منها . وقال الدارقطني : تفرد به محمد بن الوليد عن الزهري ولم يروه غير عبد الله بن سالم الحمصي . 5836 حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ أبي إسْحاق عنِ البَرَاءِ رضي الله عنهُ ، قال : أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، ثَوْبُ حَرِير فَجَعَلْنا نَلْمُسُهُ وَنَتَعَجَّبُ مِنْهُ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : أتَعْجَبُونَ مِنْ هاذَا ؟ قُلْنا : نَعَمْ . قال : مَنادِيلُ سَعْدِ بنِ مُعاذٍ في الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هاذَا . مطابقته للترجمة في قوله : ( فجعلنا نلمسه ونتعجب منه ) . وعبيد الله بن موسى أبو محمد العبسي الكوفي ، وإسرائيل هو ابن يونس ابن أبي إسحاق عمرو السبيعي ، وإسرائيل يروي عن جده أبي إسحاق عن البراء بن عازب . والحديث مر في : باب مناقب سعد ابن معاذ ، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة عن أبي إسحاق . . . إلى آخره . أما الثوب المذكور فقد أهداه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أكيدر ، صاحب دومة ، وأما وجه تخصيص سعد بن معاذ بالذكر فلكونه سيد الأنصار ، ولعل اللاَّمسين المتعجبين من الأنصار أو كان يحب ذلك الجنس من الثوب ، وأما تخصيص المناديل بالذكر فلكونها تمتهن فيكون ما فوقها أعلى منها بطريق الأولى . 27 ( ( بابُ افْتِرَاشِ الحَرِيرِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم افتراش الحرير : هل هو حرام كلبسه أم لا ؟ وحكمه أنه حرام كلبسه ، وفيه خلاف نذكره إن شاء الله تعالى . وحديث الباب يوضح الحكم في الترجمة . وقال عَبِيدَةَ : هُوَ كَلْبْسِهِ عبيدة بفتح العين ابن عمرو السلماني بسكون اللام ، ومذهبه أنه لا فرق بين لبس الحرير وافتراشه فإنهما في الحرمة سواء ، ووصل تعليقه هذا الحارث بن أبي أسامة من طريق محمد بن سيرين ، قال : قلت لعبيدة : افتراش الحرير كلبسه ؟ قال : نعم . 5837 حدَّثنا عَلِيٌّ حدَّثنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ حدثنا أبي قال : سَمِعْتُ ابنَ أبي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ عَنِ ابنِ أبي لَيْلَى عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه ، قال نَبهاناٍ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، أنْ نَشْرَبَ في آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ ، وأنْ نأكُلَ فِيها وعَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ والدِّباجِ وأنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ . مطابقته للترجمة في قوله : ( وأن نجلس عليه ) . وعلي هو ابن المديني ، ووهب بن جرير يروي عن أبيه جرير بن حازم بالمهملة والزاي الأزدي ، وابن أبي نجيح اسمه عبد الله ، وأبو نجيح بفتح النون وكسر الجيم اسمه يسار ضد اليمين وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن واسم أبي ليلى يسار مثل اسم أبي نجيح . والحديث مضى في الأطعمة وفي الأشربة في موضعين وفي اللباس في موضعين ومضى الكلام فيه ، وليس في هذا كله لفظ : ( وأن نجلس عليه ) إلاَّ ههنا . وهو من مفردات البخاري ، ولهذا لم يذكره الحميدي ، واحتج به الجمهور من المالكية والشافعية على تحريم الجلوس على الحرير ، وأجازه أبو حنيفة رضي الله عنه ، وابن الماجشون وبعض الشافعية وعبد العزيز بن أبي سلمة وابنه عبد الملك فإنهم احتجوا بما رواه وكيع عن مسعر عن راشد مولى بني تميم قال : رأيت في مجلس ابن عباس رضي الله عنهما ، مرفقة حرير ، وروى ابن سعد : أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرنا عمرو بن أبي المقدام عن مؤذن بني وداعة ، قال : دخلت على ابن عباس وهو متكئ على مرفقة حرير وسعيد ابن جبير عند رجليه وهو يقال له : انظر كيف تحدث عني فإنك حفظت عني كثيراً ، وأجابوا بأن لفظ : نهى ، ليس صريحاً